الأسبوع العربيقرأت لكقراءة نقديةقصة دينيةقصة قصيرةقصص وروايات

قصة صاحب الجنتين: حين يطغى المال

قصة صاحب الجنتين

قصة صاحب الجنتين: حين يطغى المال على البصيرة

قلم/وائل عبد السيد 

1. الفتنة بالنعمة: جنانٌ لا تغيب عنها الشمس

تبدأ القصة برجلين؛ أحدهما جعل الدنيا وسيلة للآخرة، والآخر جعل الدنيا هي الغاية والمنتهى. وهب الله للرجل المغرور ملكاً عظيماً: حديقتين من أعناب، تحفهما أشجار النخيل الباسقة كأنها حراسٌ يحمون الثمر، وفي القلب منهما زروعٌ نضرة.

لم يبذل صاحبها جهداً في سقايتها، فقد فجّر الله بينهما نهراً يتدفق بالماء العذب، وكانت الأرض في قمة عطائها؛ لا يفسد لها ثمر ولا يقلُّ لها إنتاج.

مقالات ذات صلة

2. سكرة الغرور: “أنا الأكثر والأقوى”

ذات يوم، دخل الرجل جنته متبختراً، يملؤه الزهو بما يملك. وبدلاً من أن يشكر المنعم، التفت إلى صاحبه المؤمن بنظرة ازدراء قائلاً: “أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نفراً”.

لم يتوقف طغيانه عند التفاخر بالعدد والعدة، بل امتد ليفسد عقيدته؛ فظن أن هذا الجمال أبدي لا يزول، بل وشكك في قيام الساعة، مدعياً بغرور أنه حتى لو كان هناك معادٌ، فإن الله سيعطيه الأفضل لأنه “يستحق” في نظره.

3. صوت الحق: نصيحة في مهب الريح

حاول الصديق المؤمن برفق أن يعيد بوصلة صاحبه إلى الحق، فذكّره بأصله المتواضع:

التذكير بالأصل: كيف تتكبر وأنت الذي خُلقت من تراب؟

منهج الشكر: نصحه بالاعتراف بفضل الله ونسب القوة له وحده، قائلاً: “ما شاء الله لا قوة إلا بالله”.

اليقين بالبديل: أخبره أن فقر اليوم قد يعقبه عطاءٌ من الله، وأن غنى الأمس قد يزول بصاعقة سماوية.

4. السقوط المدوي: حين يقلب الندم الكفين

لم يتأخر الوعيد؛ فبينما كان صاحب الجنتين غارقاً في أوهامه، أرسل الله على مملكته الخضراء صاعقةً مدمرة. وفي لحظات، تحولت الجنان الوارفة إلى أرض طينية زلقة لا حياة فيها، واقتُلعت الأشجار من جذورها.

وقف الرجل أمام حطام أحلامه، يقلب كفيه يميناً ويساراً من شدة الحسرة والندم على ما أنفقه، وصرخ بكلمة جاءت متأخرة: “يا ليتني لم أشرك بربي أحداً”.

العبرة المستفادة

النعمة ليست دليلاً على الأفضلية، بل هي اختبار. الشكر هو القيد الذي يحفظ النعم من الزوال، أما الاغترار بالأسباب ونسيان “مُسبب الأسباب” فهو الطريق السريع نحو الندم.

قصة صاحب الجنتين: حين يطغى المال
قصة صاحب الجنتين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى